"To the impartial eye, the world not only seems an unlikely one-off phenomenon, but a constant strain on reason. If reason exists, that is, if a neutral reason exists. So speaks the voice from within. So speaks Joker's voice." - Jostein Gaarder

Sunday, September 10, 2006

الآن... هنا: عبد الرحمن منيف

حين فرغت من رواية عبد الرحمن منيف الجديدة, أحسست حلقي جافاً, وغمرني شعور ذاهل بالعار. كيف نعيش حياتنا اليومية ونساكن هذا الرعب الذي يتربص بنا هنا... والآن؟ أي صملاخ بليد يحجب عن أسماعنا الصراخ والأنين, كي نواصل نومنا كل ليلة! أي ذاكرة مثقوبة تلك التي تتيح لنا أن نتناسى الآلاف الذين يهترئون في السجون هنا... والآن! هذا عار يكاد يلامس التواطؤ. من خوفنا, وغفلتنا, وصمتنا يغزل الجلاد سياطه. ومن خوفنا, وغفلتنا, وصمتنا تغصّ بنا السجون, تغدو الحياة هنا والآن كابوساَ من الجنون والرعب.
إن رواية عبد الرحمن منيف تمزق الصمت, وتعلن الفضيحة. هذه الأوطان - السجون الفضيحة, وهؤلاء المواطنون - المساجين فضيحة, وهذا التاريخ الشرق أوسطي معتقل يستنقع في الفضيحة. ورغم أن الرواية لا تلاحق هذه الفضيحة بتنوعاتها القطرية, وتعدد مستوياتها, فإنها تتعمد أن تظل قولاً ناقصاً, قولاً لا يكتمل إلا إذا أضاف القارئ عليه موقفاً أو فعلاً.
وبين التعرية والتحريض, وبين النمنمة الفنية والوعي التاريخي, يبني عبد الرحمن منيف رواية -شهادة, لن نستطيع الاستغناء عنها إذا أردنا أن نعرف الــ الآن... وهنا, وإذا أردنا أن نغير الــ هنا... والآن أيضاً.
سعد الله ونوس

2 Comments:

Blogger حوارة said...

عبد الرحمن منيف متفرد حقاً في كل روايةيكتبها
هو للبادية قريب
وللسجن اقرب
وربما للحب قريب ..!

September 23, 2007 2:12 AM

 
Blogger Logged out said...

عبد الرحمن منيف دافع عنا بشراسة، محاولا أن يجعلنا نتمرد على واقع أنفسنا التي باتت تسكنها آلالاف السجون.. كان التحدي أن نقرأ ذلك قبل زمن ولكننا للأسف لم نفعل وخسرنا الكثير

October 22, 2007 3:08 AM

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home